الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
24
معجم المحاسن والمساوئ
ترون عبدي هذا كيف كبّرني وعظّمني ونزّهني عن أن يكون لي شريك ، أو شبيه أو نظير ، ورفع يديه تبرؤا عمّا يقوله أعدائي من الاشراك بي ؟ أشهدكم يا ملائكتي أني ساكبّره واعظّمه في دار جلالي ، وانزّهه في متنزّهات دار كرامتي وأبرئه من آثامه وذنوبه من عذاب جهنم ونيرانها . فإذا قال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( الفاتحة : 1 و 2 ) فقرأ فاتحة الكتاب وسورة ، قال اللّه تعالى لملائكته : أما ترون عبدي هذا كيف تلذّذ بقراءة كلامي ؟ أشهدكم [ يا ] ملائكتي لأقولنّ له يوم القيامة : إقرأ في جناني ، وارق درجاتها فلا يزال يقرأ ويرقى درجة بعدد كلّ حرف : درجة من ذهب ، ودرجة من فضّة ، ودرجة من لؤلؤ ، ودرجة من جوهر ، ودرجة من زبرجد أخضر ، ودرجة من زمرّد أخضر ودرجة من نور ربّ العالمين . فإذا ركع قال اللّه لملائكته : يا ملائكتي أما ترونه كيف تواضع لجلال عظمتي ؟ أشهدكم لا عظّمنّه في دار كبريائي وجلالي . فإذا رفع رأسه من الركوع ، قال اللّه تعالى : أما ترونه يا ملائكتي كيف يقول : أترفّع على أعدائك كما أتواضع لأوليائك ، وأنتصب لخدمتك ؟ أشهدكم يا ملائكتي لأجعلنّ جميل العاقبة له ، ولاصيّرنّه إلى جناني . فإذا سجد قال اللّه [ تعالى لملائكته ] : يا ملائكتي أما ترونه كيف تواضع بعد ارتفاعه وقال : إنّي وإن كنت جليلا مكينا في دنياك ، فأنا ذليل عند الحقّ إذا ظهر لي ؟ سوف أرفعه بالحقّ وأدفع به الباطل . فإذا رفع رأسه من السجدة الأولى ، قال اللّه تعالى : يا ملائكتي أما ترونه كيف قال : وإنّي وإن تواضعت لك فسوف أخلط الانتصاب في طاعتك بالذلّ بين يديك . فإذا سجد ثانية قال اللّه عزّ وجلّ : يا ملائكتي أما ترون عبدي هذا كيف عاد إلى التواضع لي ؟ لاعيدن إليه رحمتي .